أبو الفضل الإسلامي

174

مع الدكتور ناصر القفارى في اصول مذهبه حول القرآن الكريم والتشيع

--> - مصاديق العدد . انهم اثنا عشر خليفة من علي بن أبي طالب عليه السّلام والحسن والحسين والتسعة من صلب الحسين عليه السّلام آخرهم المهدي عليه السّلام يملأ الأرض عدلا وقسطا بعد ما ملئت ظلما وجورا . وان استشكل على هذا الجمع والتفسير وانّ الروايات المفسّرة أي الروايات الّتي ذكر فيها أسامي الاثني عشر ، لم يثبت صدورها عنه صلّى اللّه عليه واله . يقال سلّمنا على هذا الاشكال ولكن يقال انّ مضمون الأصلي لهذه الروايات أي يكون خلفائي اثنى عشر من المقطوعات ومجمع على صحّته كما اعترف به ابن حجر وغيره . إذن حديث عدد الخلفاء والأوصياء من ثابتات السنّة الشريفة الّتي يجب على المسلمين اتّباعها والأخذ بها . فلا بدّ أن تفسّر وتوضح والاهتداء بما فيها من مقصود الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله . من المقصود من اثنى عشر خليفة ؟ لا شكّ انّ مفاد هذه الأحاديث واضح لا خفاء فيه ولكن بما ان هذا المعنى غير منطبق على آراء أيّ مذهب من المذاهب الإسلامية إلّا على مذهب الإمامية الاثني عشرية ، فاضطر - أهل السنّة إلى تفسيرها - أي هذه الأحاديث - بآرائهم الباطلة والأقايل المتناقضة حتّى صرّح بعضهم بعدم وصوله إلى معنى المعقول فيها . ونحن نذكر مجموعة من التفاسير من علماء أهل السنّة في هذا المجال . 1 - قال السيوطي : قال القاضي عياض : لعلّ المراد بالاثني عشر في هذه الأحاديث وما شابهها انهم يكونون في مدّة عزّة الخلافة ، وقوّة الإسلام ، واستقامة أموره ، والاجتماع على من يقوم بالخلافة ، وقد وجد هذا فيمن اجتمع عليه الناس إلى أن اضطرب أمر بني اميّة ووقعت بينهم الفتنة زمن الوليد بن يزيد . . . . ( 1 ) . 2 - قال ابن حجر في شرح البخاري : قيل انّ المراد وجود اثنى عشر خليفة في جميع مدّة الإسلام إلى يوم القيامة يعملون بالحقّ وان لم تتوال أيّامهم ويؤيّد هذا ما أخرجه مسدد في مسنده الكبير عن أبي الخلد أنّه قال : لا تهلك هذه الامّة حتّى يكون اثنا عشر خليفة كلّهم يعمل بالهدى ودين الحقّ ، منهم رجلان من أهل بيت محمّد صلّى اللّه عليه واله ( 2 ) . قال السيوطي : قلت : وعلى هذا فقد وجد من الاثني عشر خليفة الخلفاء الأربعة ، والحسن ومعاوية ، وابن الزبير ، وعمر بن عبد العزيز ، هؤلاء ثمانية ، ويحتمل أن يضمّ إليهم المهتدى من العبّاسيّين لأنه فيهم كعمر بن عبد العزيز في بني امّية وكذلك الظاهر ، لما أوتيه من العدل ، وبقي ( 1 ) تاريخ الخلفاء : ص 10 طبعة الشريف الرضي . ( 2 ) فتح الباري : ج 13 ص 213 طبعة دار المعرفة ، بيروت ، تاريخ الخلفاء : ص 12 طبعة الشريف الرضي . -